أحمد بن علي القلقشندي

30

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

وأما استيفاء الدولة - فهي وظيفة رئيسية ، وعلى متوليها مدار أمور الدولة في الضبط والتحرير ومعرفة أصول الأموال ووجوه مصارفها ، ويكون فيها مستوفيان فأكثر . الوظيفة الثانية - كتابة السر . قال في « مسالك الأبصار » : وموضوعها قراءة الكتب الواردة على السلطان وكتابة أجوبتها وأخذ خطَّ السلطان عليها وتسفيرها ، وتصريف المراسيم ورودا وصدرا ، والجلوس لقراءة القصص بدار العدل والتوقيع عليها . وقد تقدّم في الكلام على الوزارة أنه صار يوقّع فيما كان يوقع عليه بقلم الوزارة مع مراجعة السلطان فيما يحتاج إلى المراجعة فيه ، في أمور أخرى من التحدّث في أمر البريد وتصريف البريدية والقصّاد ، ومشاركة الدّوادار في أكثر الأمور السلطانية مما تقدّم ذكره مفصلا . وبديوانه كتّاب الدّست : وهو الذين يجلسون معه في دار العدل ويقرأون القصص على السلطان ويوقّعون عليها بأمر السلطان ، وكتّاب الدّرج : وهم الذين يكتبون الولايات والمكاتبات ونحوها مما يكتب عن الأبواب الشريفة ( 1 ) ، وربما شاركهم كتّاب الدست في ذلك . الوظيفة الثالثة - نظر الخاصّ . وهي وظيفة محدثة ( 2 ) ، أحدثها السلطان الملك الناصر « محمد بن قلاوون » رحمه اللَّه حين أبطل الوزارة على ما تقدّم ذكره ، وأصل موضوعها التحدّث فيما هو خاصّ بمال السلطان . قال في « مسالك الأبصار » : وقد صار كالوزير لقربه من السلطان وتصرّفه ، وصار إليه تدبير جملة الأمور وتعيين المباشرين يعني في زمن تعطيل الوزارة . قال : وصاحب هذه الوظيفة لا يقدر على الاستقلال بأمر إلا بمراجعة السلطان . ولناظر الخاصّ أتباع من كتّاب ديوان الخاصّ كمستوفي الخاص ، وناظر خزانة الخاص ونحو ذلك مما لا يسع استيعابه .

--> ( 1 ) هي مقام السلطان وتصدر عنها المراسيم والمكاتبات أو هيئة ديوان السلطان . ( المرجع السابق : ص 13 ) . ( 2 ) في المقريزي : « هذه الوظيفة وإن كان لها ذكر قديم من عهد الخلفاء الفاطميين فإن متوليها لم يبلغ من جلالة القدر ما بلغ اليه في الدولة التركية » . ( المقريزي : 2 / 227 ) .